تقرير بحث النائيني للخوانساري

153

منية الطالب

وقد بينا في الأصول : ( 1 ) أن التمسك بقاعدة ( على اليد ) للحكم بالضمان في موارد الشك في المجانية ، ورافع الضمان ليس من باب التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، ولا من باب قاعدة ( المقتضي والمانع ) ولا من باب استصحاب العدم النعتي في حال عدم الموضوع ، بل لما ذكرنا من أن الضمان مترتب على وضع اليد على مال الغير مع عدم إحراز المجانية الذي هو العدم النعتي حال وجود الموضوع ، فإن التبرع والتضمين من نعوت المالك ، فلو لم يكن متبرعا في وقت يستصحب عدم التبرع ، ولا يعارض بأصالة عدم قصد التضمين ، فإن ضمان مال الغير لا يتوقف على القصد ، فتدبر جيدا . ويظهر من السيد الطباطبائي في كتاب القضاء من العروة ( 2 ) أنه لو كان محل النزاع هو البيع أو الهبة فالأصل البراءة ، وأما لو كان النزاع في إذن المالك في التصرف في ماله مجانا أو مع العوض فالأصل الاشتغال ، لجريان قاعدة احترام مال المسلم في الثاني دون الأول ، للاتفاق على حصول الملك للمتصرف في هذه الصورة . ولكن لا يخفى عدم الفرق بين القسمين ، فإن في الأول وإن اتفقا على كون المال ملكا للمتصرف إلا أنه علم كونه ملكا لغيره سابقا ، فمع عدم إحراز المجانية يقتضي أن لا يخرج عن ملكه بلا عوض . هذا ، مع أن في مورد بقاء العين لا أثر لدعوى مدعي الهبة للعلم الإجمالي إما بتأثير فسخ الواهب لو كان مدعي الهبة متهبا واقعا ، وإما بضمانه لو كان مشتريا . قوله قدس سره : ( ويدل على اللزوم مضافا إلى ما ذكر : عموم قوله : ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 3 ) . . . . إلى آخره ) . لا يخفى تمامية الاستدلال بهذه المرسلة المعروفة بين الفريقين ، وبالآيتين ( 4 ) الشريفتين .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 531 - 533 . ( 2 ) العروة الوثقى : ج 3 ص 173 . ( 3 ) مر تخريجه في الصفحة : 92 . ( 4 ) النساء : 29 . والمائدة : 1 .